علي أكبر غفاري
139
دراسات في علم الدراية
هذا ، وقد عثرت بعد حين على ما يهدم أساس ما ذكرناه . وهو ما رواه الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب الاختصاص بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، قال : " دخل سعد - وكان أبو جعفر عليه السلام يسميه سعد الخير - وهو من ولد عبد العزيز بن مروان - على أبي جعفر عليه السلام . فبينا ينشج كما تنشج النساء . فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما يبكيك يا سعد ؟ قال : وكيف لا أبكي ، وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ، فقال عليه السلام لست منهم ، أنت أموي منا أهل البيت أما سمعت قوله تعالى يحكي عن إبراهيم " فمن تبعني فإنه مني " . فإنه يدل على أن المدار على الإيمان والتقوى . وهو الذي يساعد عليه أصول المذهب وقواعد العدل والأخبار والآيات الكثيرة ، حيث ترى نفي الولاية عن ابن نوح وإثبات الجزئية لمن تبع . ومنها : فساد العقيدة سواء كان في نفس الأصول أو في فروعها . وحيث جرى الكلام إلى هنا لزمنا الإشارة اجمالا إلى أسباب فساد العقيدة ليعلم المراد بها حيثما استعملت في كتب الرجال . فنقول : من فرق الإسلام بالمعنى الأعم العامة وهم معروفون . ومنها الكيسانية ، وهم على ما نقل عن الشيخ المفيد - رحمه الله - أول من شذ عن الحق . وهم أصحاب كيسان غلام أمير المؤمنين عليه السلام أو أصحاب المختار بن أبي عبيدة الثقفي المشهور . سموا بذلك لأن اسم المختار كان كيسان ، وقد قيل : " إن أباه حمله ووضعه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام ، فجعل يمسح بيده على رأسه ويقول : يا كيس " واعتقاد هذه الفرقة أن الإمام بعد الحسين عليه السلام هو ابن الحنفية وأنه هو المهدي الذي يملأ الله الأرض به قسطا وعدلا وأنه حي لا يموت ، وقد غاب في جبل رضوي باليمن . وربما يجتمعون ليالي الجمعة ويشتغلون بالعبادة . وأقصى تعلقهم في إمامته قول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة : " أنت ابني حقا " وأنه كان صاحب رايته كما كان هو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله فكان أولى بمقامه ، وفي أنه المهدي قول النبي صلى الله عليه وآله : " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، واسم أبيه اسم